فرط الحركة كيف تستطيع الأم تحويل حركة طفلها الزائدة إلى قوة ذهنية وذكاء؟ | cms.bowmenplus.com

فرط الحركة كيف تستطيع الأم تحويل حركة طفلها الزائدة إلى قوة ذهنية وذكاء؟

تمر أغلب الأطفال بفترات يكون فيها التركيز صعب عليهم أو يظهرون فرط الحركة، وهذا شيء طبيعي خلال مراحل نموهم المختلفة لكن، عند بعض الأطفال لا يقتصر الأمر على لحظات عابرة، بل يتحول إلى سلوك متكرر يؤثر على حياتهم اليومية بشكل واضح. الأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) يواجهون تحديات مستمرة في التركيز وضبط تصرفاتهم، وهذا يؤثر بشكل سلبي على دراستهم وعلاقاتهم مع الآخرين، كثير من الأهالي قد يخلطون بين النشاط العادي والنشاط الذي يشير لوجود مشكلة، لذلك من المهم أن نفهم الفرق جيدًا.

رأي الأستاذة شيماء أبو بكر كيف أتعامل مع الطفل كثير الحركة؟

توضح الأستاذة شيماء أبو بكر أن حركة الأطفال المفرطة ليست مشكلة كما يعتقد البعض، بل هي علامة حياة وطاقة إيجابية يجب على الأهل استثمارها بالشكل الصحيح ووضحت أن الطفل الذي يتحرك كثيرا يمثل مشكلة، بل العكس تماما  القلق الحقيقي يكون مع الطفل الهادئ الذي لا يتحرك، فالحركة دليل على الحيوية والنشاط العقلي والجسدي. 

وتنصح الأمهات بضرورة توجيه طاقة الطفل بدلا من السيطرة عليها، وذلك من خلال إشراكه في أنشطة رياضية تتناسب مع ميوله مثل التايكوندو، كرة القدم، أو أي لعبة تتطلب حركة ونشاطًا بدنيا، فالأطفال كثيرو الحركة غالبا يتميزون بذكاء ملحوظ وسرعة استيعاب، لذا من المهم تنمية هذه الطاقة وتحويلها إلى مهارة مفيدة. 

أما في الدراسة، فتشير إلى أن هؤلاء الأطفال يجدون صعوبة في الجلوس لفترات طويلة، لذا يجب تقسيم وقت المذاكرة إلى فترات قصيرة نصف ساعة مثلا  مع إضافة وقت راحة بسيط، بدلا من إجبارهم على المذاكرة ساعتين متواصلتين. 

كما يمكن للأم دمج الحركة أثناء التعلم؛ مثل استخدام السبورة الصغيرة أو العروض التقديمية (Presentation)، أو حتى تشجيع الطفل على الشرح بصوته أثناء التحرك داخل الغرفة·

وتضيف الأستاذة شيماء أن من المهم تدريب الطفل تدريجيا على الجلوس لفترة الامتحان، بحيث يبدأ بوقت قصير ويزيد تدريجيا حتى يتمكن من التركيز طوال مدة الاختبار، وتختم نصيحتها بالتأكيد على ضرورة تعليم الطفل إدارة طاقته بذكاء؛

ففي وقت الدراسة، يجب أن يوجه كامل طاقته نحو التركيز والفهم، أما أثناء اللعب فيقسمها بين الحركة والانتباه لتعليمات المدرب فبهذا الأسلوب، تتحول الطاقة الزائدة من عبء إلى ميزة تساعده على النجاح والتفوق، فقط إذا فهمت الأم كيف توظفها بالشكل الصحيح· 

ما هو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)؟

يعد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) من أكثر الاضطرابات العصبية النمائية شيوعا بين الأطفال، وهو حالة تؤثر في طريقة عمل الدماغ وتنظيم السلوك، بحيث يظهر الطفل مستويات غير معتادة من النشاط المفرط والحركة الزائدة، إلى جانب صعوبة في التركيز والتحكم في الاندفاعات·

تشير الدراسات الحديثة إلى أن ما يقرب من 8·4% من الأطفال حول العالم يعانون من هذا الاضطراب، بدرجات متفاوتة تؤثر على سلوكهم اليومي وأدائهم الدراسي والاجتماعي·

عادة ما يُظهر الأطفال المصابون بـ ADHD تحديات في التركيز لفترات طويلة، أو الالتزام بروتين ثابت، وقد يجدون صعوبة في الجلوس بهدوء أو إنهاء المهام دون تشتت، ومع أن الأعراض قد تخف تدريجيًا مع التقدّم في العمر، إلا أن بعض الأفراد قد يستمرون في مواجهة صعوبات مرتبطة بالانتباه والتنظيم الذاتي حتى مرحلة البلوغ·

ولا يقتصر هذا الاضطراب على الأطفال فقط، بل قد يمتد أثره إلى الكبار أيضا، غير أنه غالبا ما يبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة في الغالب قبل سن السابعة، ويلاحظ أنه يصيب الذكور بمعدل أعلى من الإناث· 

يؤثر اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في القدرة الدماغية على إدارة الأفكار، وضبط الانفعالات، والتحكم في الأفعال وردود الفعل، ورغم أنه لا يعد مرضا نفسيا أو إعاقة ذهنية، فإنه ينتج عن خلل في بعض المناطق الدماغية المسؤولة عن التنظيم والتركيز والسلوك التنفيذي·

وقد يظهر بعض الأطفال المصابين بالاضطراب ميول عدوانية أو سلوك إندفاعي كما يمكن أن يصاحبهم قلق أو اضطرابات في النوم أو صعوبات تعلم، وهو ما يتطلب فهم واعي من الأهل والمعلمين لطبيعة الحالة وكيفية التعامل معها بأسلوب تربوي سليم يضمن استثمار طاقاتهم لا السيطرة عليها. 

شاهد هذا ايضا :- كيف يتحول العطاء إلى احتراق نفسي مشاكل الأم المضحية 

أنواع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الأطفال؟

يتم تقسيم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) إلى ثلاثة أنماط رئيسية، تختلف في طبيعة الأعراض وطريقة ظهورها لدى كل طفل، وهي كالتالي:

النوع الذي يغلب عليه تشتت الانتباه

في هذا النوع يكون الطفل هادئ في مظهره الخارجي، لكنه يعاني داخليا من تشتت ذهني وصعوبة في التركيز، ويميل إلى فقدان الانتباه بسهولة، ويجد صعوبة في إكمال مهامه المدرسية أو المنزلية، كما يواجه تحديا في اتباع التعليمات أو الالتزام بخطوات محددة، وغالبا ما يفهم بشكل خاطئ فيتعامل معه الأهل هذا النوع على أنه “كسل” أو “عدم اهتمام”، بينما هو في الحقيقة ناتج عن ضعف في التنظيم الذهني والانتباه المستمر·

النوع الذي يغلب عليه فرط النشاط والاندفاع

يتسم هذا النمط بأن الطفل يبدو في حركة دائمة لا تهدأ؛ يتحرك كثيرا، يتحدث بسرعة، يقاطع الآخرين أثناء الكلام، وقد يقوم بأفعال دون تفكير في العواقب، وغالبًا ما يركض أو يقفز أو يتسلق دون مناسبة، ويواجه صعوبة في الجلوس لفترة طويلة·

يعرف هذا النوع بأنه الأكثر وضوح من حيث السلوك الظاهر، ويحتاج إلى تعامل تربوي خاص يوجه هذه الطاقة العالية بدلًا من قمعها·

النوع المشترك

وهنا يجتمع النوعان السابقان في صورة واحدة؛ فيظهر الطفل علامات تشتت الانتباه إلى جانب النشاط المفرط والاندفاع، فيعد هذا النوع الأكثر شيوعا بين الأطفال المصابين باضطراب ADHD، وغالبًا ما يتطلب خطة علاجية شاملة تشمل الدعم النفسي والسلوكي وتدريب مهارات التركيز وتنظيم الوقت· 

أسباب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) عند الأطفال

رغم التقدم الكبير في الأبحاث العصبية والنفسية، لا يزال السبب الدقيق وراء اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) غير معروف بشكل قاطع، إلا أن العلماء يتفقون على أنه ينتج عن تفاعل معقد بين العوامل الوراثية والبيئية والبيولوجية وفيما يلي أبرز العوامل التي يعتقد أنها تلعب دور في ظهوره:

العامل الوراثي

تشير الدراسات إلى أن الوراثة تمثل الدور الأكبر في تطور هذا الاضطراب· فغالبا ما يلاحظ وجود تاريخ عائلي للحالة، حيث تزداد احتمالية إصابة الطفل إذا كان أحد والديه أو أشقائه مصابا بفرط الحركة أو اضطرابات مشابهة، ويرجح الباحثون أن بعض الجينات الموروثة قد تؤثر في طريقة عمل الناقلات العصبية داخل الدماغ، مما ينعكس على السلوك والانتباه·

اختلاف بنية الدماغ ووظائفه

أظهرت الأبحاث الحديثة أن أدمغة الأطفال المصابين بـ ADHD تعمل بطريقة مختلفة عن غيرهم، فقد وجد أن بعض المناطق المسؤولة عن التركيز والتحكم في السلوك قد تكون أصغر حجمًا أو أبطأ نموًا، بينما تكون مناطق أخرى أكبر من المعدل الطبيعي، وهذه الاختلافات لا تعني وجود خلل عقلي، لكنها تشير إلى تباين في تطور الجهاز العصبي يؤثر في الانتباه والنشاط·

انخفاض مستوى الدوبامين

يعتبر الدوبامين أحد أهم الناقلات العصبية المسؤولة عن التحفيز والمتعة وتنظيم الاستجابات الانفعالية، وقد كشفت الدراسات أن الأطفال المصابين بفرط الحركة يعانون من انخفاض ملحوظ في مستويات هذا الهرمون العصبي، مما يفسر اندفاعهم وصعوبة ضبط التركيز لديهم·

العوامل البيئية والمكتسبة

هناك مجموعة من العوامل الخارجية التي قد تزيد من خطر الإصابة بـ ADHD، منها:

  • الولادة المبكرة قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل، أو انخفاض وزن الطفل عند الولادة·
  • إصابات الدماغ الناتجة عن حوادث أو مضاعفات أثناء الحمل أو الولادة·
  • التعرض للسموم البيئية مثل الرصاص أو الملوثات الكيميائية في الطفولة المبكرة·
  • تعاطي الأم للتدخين أو الكحول أو المخدرات أثناء الحمل، مما يؤثر في تطور الجهاز العصبي للجنين·
  • الإصابة باضطرابات عصبية مثل الصرع، التي قد تضعف قدرة الدماغ على تنظيم الانتباه والسلوك·

تشير الإحصاءات إلى أن الذكور أكثر عرضة للإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بمعدل ثلاث مرات مقارنة بالإناث، ربما بسبب اختلافات بيولوجية في تكوين الدماغ أو الهرمونات العصبية· 

يمكنك الإطلاع على :- أعراض نقص فيتامين ب12 وكيفية اكتشافه مبكرا 

أعراض فرط الحركة للأطفال

عندما يعاني الطفل من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، تلاحظ عليه تصرفات تتعدى النشاط العادي، وتؤثر على تركيزه وطريقة تعامله مع الأمور اليومية.

  • مثلاً، قد يواجه صعوبة في التركيز لفترة طويلة أو في إكمال المهام التي يبدأ بها.
  • أحياناً ينسى أشياء كثيرة أو يفقد أغراضه الشخصية بشكل متكرر. 
  • يكون كثير الحركة، لا يستطيع الجلوس بهدوء لفترة، وكثيراً ما يتصرف بسرعة دون التفكير، مثل مقاطعة الآخرين أثناء حديثهم، هذه العلامات تجعل فهم حالة الطفل مهمة، لأنها تؤثر على حياته اليومية بشكل واضح.
  • الكلام الكثير أو التململ المستمر في اللحظات التي تحتاج إلى هدوء ليس مجرد تصرف عادي. 
  • أحيانًا، يختار الطفل تجنب المهام الذهنية الصعبة، مثل الواجبات المدرسية، لأنه يشعر بالإرهاق أو القلق. 
  • الانتظار بصبر أو الالتزام بالقوانين داخل الأنشطة الجماعية قد يكون تحديا كبير له، وأحيانا تظهر ردود أفعاله بشكل مبالغ فيه، مما يصعب عليه التفاعل بشكل متزن مع الآخرين. 

في النهاية ندرك تماما أن التعامل مع الطفل كثير الحركة ليس أمر سهل، فهو يحتاج إلى قدر كبير من الصبر والفهم والاحتواء ومع ذلك، فإن الاستعانة بطبيب أو مختص سلوكي ومتابعة الحالة بانتظام يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في سلوك الطفل وتطوره، كما أن اتباع أساليب تربوية صحيحة في التعامل معه، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والتشجيع المستمر، يساعد الطفل على السيطرة تدريجيا على اندفاعه وتوجيه طاقته بشكل إيجابي، ليتمكن من التعبير عن نفسه بثقة ويعيش حياة أكثر توازن واستقرارا.