الخانوق عند الأطفال كل ما يجب معرفته عن السعال النباحي وأعراضه المبكرة   | cms.bowmenplus.com

الخانوق عند الأطفال كل ما يجب معرفته عن السعال النباحي وأعراضه المبكرة  

الخانوق عند الأطفال من الأمراض الشائعة التي تصيب الأطفال، خاصة في مرحلة الرضاعة وما قبل المدرسة، ويتميز بالتهاب الممرات التنفسية العليا مما يؤدي إلى ظهور أعراض مميزة مثل السعال النباحي، الصوت الخشن، وارتفاع الحرارة أحيانا، ورغم أن معظم الحالات تكون بسيطة وقابلة للعلاج المنزلي، إلا أن بعض الأطفال قد يحتاجون إلى متابعة طبية دقيقة لتجنب أي مضاعفات· 

في هذا المقال، نقدم لك كل ما تحتاج معرفته عن الخانوق عند الأطفال، بدءا من التعرف على أعراضه المبكرة، وصولا لأساليب التشخيص والعلاج، وأهم النصائح الوقائية لضمان سلامة طفلك· 

ما هو الخانوق عند الأطفال

الخانوق عند الأطفال هو حالة مرضية تصيب الجهاز التنفسي العلوي عند الأطفال، وتتميز بحدوث التهاب وتورم في منطقة الحنجرة والقصبة الهوائية، وبشكل خاص حول الأحبال الصوتية، وهذا التورم يؤدي إلى تضييق الممرات الهوائية، مما يسبب صعوبة في التنفس وظهور السعال المميز بصوته النباحي المعروف. 

تظهر أعراض الخانوق غالبا بشكل مفاجئ، ويلاحظ بشكل خاص لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات، إذ تكون مجاريهم التنفسية ضيقة نسبيا، مما يجعل أي تورم بسيط كافيًا للتسبب بانسداد واضح في تدفق الهواء، وفي معظم الحالات تكون الإصابة خفيفة ويمكن التعامل معها في البيت من خلال الراحة والعناية الملائمة، إلا أن بعض الحالات قد تتطور بسرعة لتصبح خطيرة وتشكل تهديدا لحياة الطفل إذا لم يتم علاجها بالشكل الصحيح. 

ما هي أعراض الخانوق 

تتفاوت مظاهر الخانوق من طفل لآخر بحسب شدة الالتهاب ومدى تضيق الممرات الهوائية، إذ تبدأ عادة بأعراض بسيطة تشبه نزلة البرد، ثم قد تتطور إلى علامات أكثر خطورة في الحالات الحادة·

الأعراض الخفيفة 

في المراحل الأولى من المرض، تبدو وكأنه مشابهة للزكام العادي، وتشمل:

  • انسداد الأنف وسيلان المخاط نتيجة الالتهاب في الجهاز التنفسي العلوي. 
  • ارتفاع طفيف في درجة الحرارة يرافق بداية العدوى الفيروسية. 
  • سعال متقطع يزداد ليلا أو أثناء البكاء بسبب تهيّج الحنجرة وتورمها. 
  • صوت أجش أو بحّة خفيفة تظهر مع الكلام أو البكاء نتيجة التهاب الأوتار الصوتية. 

الأعراض الشديدة 

عند تطور الحالة، تبدأ العلامات بالتحول لشكل أخطر وتشمل:

  • سعال نباحي حاد يشبه نباح كلب البحر، وهو أكثر عرض شائع لهذا المرض. 
  • صوت صفير أثناء الشهيق يظهر أولا عند البكاء أو المجهود، ثم يصبح ملحوظا حتى أثناء التنفس الهادئ في الحالات الشديدة. 
  • صعوبة في التنفس وضيق واضح في الصدر، حيث يلاحظ أن الطفل يستخدم عضلاته التنفسية بشكل زائد، مع ظهور انكماش في منطقة القفص الصدري عند كل شهيق. 
  • شحوب أو زرقة حول الفم، وهي علامة على نقص الأوكسجين تستدعي التدخل الطبي السريع. 
  • تعب عام وتململ شديد، وقد تتطور الحالة في الحالات النادرة جدا إلى فقدان الوعي أو الغيبوبة نتيجة نقص الأوكسجين. 

غالبا ما تبلغ شدة الخانوق ذروتها خلال يومين إلى ثلاثة أيام من ظهور الأعراض الأولى، ثم تبدأ بالانحسار تدريجيا، بحيث يشفى معظم الأطفال خلال أقل من أسبوع بفضل الرعاية المناسبة·

يمكنك الإطلاع على :- طرق علاج الحول عند الأطفال بدون جراحة

أسباب الخانوق عند الأطفال

ينشأ الخانوق في الغالب نتيجة إصابة فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، ويعد فيروس نظير الإنفلونزا المسؤول الرئيسي عن أغلب الحالات، إذ يؤدي إلى التهاب وتورم في الحنجرة والقصبة الهوائية، مما يسبب الصوت النباحي المميز وصعوبة التنفس. 

وفي بعض الأحيان، قد تكون العدوى بكتيرية المنشأ، فتظهر بصورة أكثر شدة وتستدعي علاج طبي بالمضادات الحيوية والرعاية الداعمة·

سينتشر هذا المرض عادة في فصلي الشتاء وبداية الربيع، عندما تزداد معدلات العدوى الفيروسية بين الأطفال بسبب التجمعات في الأماكن المغلقة وبرودة الطقس·

ويعتبر الأطفال الخدج أو أولئك الذين لديهم ضيق خلقي في الممرات الهوائية أكثر عرضة لخطر المضاعفات، نظرا لصغر حجم مجرى التنفس لديهم، ما يجعل أي التهاب أو تورم بسيط قادرا على إحداث انسداد قد يهدد حياتهم إن لم يعالج بشكل سريع· 

مضاعفات الخانوق عند الاطفال

على الرغم من أن معظم حالات الخانوق تكون بسيطة وتتحسن خلال أيام قليلة، إلا أن بعض الأطفال قد يُظهرون علامات تستدعي تدخلا طبي بشكل عاجل إذ قد تشير إلى تطور المرض نحو مرحلة أكثر خطورة تؤثر على التنفس أو الوعي، من أبرز المضاعفات التي تستوجب مراجعة الطبيب فورا ما يلي:

  • نوبات سعال حادة لا تتوقف أو تزداد شدتها مع الوقت، مما يدل على تفاقم الانسداد في المجرى التنفسي. 
  • صدور صوت صفير أو صرير أثناء التنفس حتى في حالة هدوء الطفل أو نومه، وهو إنذار بوجود ضيق حاد في الحنجرة. 
  • صعوبة في التنفس، مع ملاحظة انكماش واضح في منطقة الصدر أو البطن عند الشهيق نتيجة الجهد الكبير الذي يبذله الطفل لإدخال الهواء. 

 شحوب البشرة أو تغير لون الجلد إلى الأزرق حول الفم وذلك يكون بسبب نقص الأكسجين. 

  • إذا شعرت بصعوبة في البلع أو لاحظت زيادة غير طبيعية في سيلان اللعاب، ممكن يكون السبب انسداد أو التهاب قوي في الحنجرة. 
  •  إذا أرتفعت درجة حرارتك بشكل ملحوظ، هذا يمكن أن يشير إلى وجود عدوى بكتيرية تحتاج لعلاج بالأدوية. 
  • وفي الحالات القصوى، قد يحدث فقدان للوعي أو غيبوبة نتيجة نقص الأوكسجين إذا لم يتم التدخل الطبي في الوقت المناسب· 

إن ظهور أي من هذه العلامات يتطلب نقل الطفل فورا إلى قسم الطوارئ، حيث يمكن للطبيب تقييم الحالة وتأمين مجرى التنفس ومنع حدوث مضاعفات تهدد الحياة.

كيفية تشخيص الخانوق عند الاطفال؟ 

عندما يستمر الصرير التنفسي أو يتفاقم السعال النباحي المميز، يبدأ الطبيب في إجراء سلسلة من الفحوصات لتحديد مدى شدة الحالة واستبعاد الأمراض المشابهة· 

الفحوصات التشخيصية

يتم الاعتماد على عدد من الطرق الطبية الدقيقة، أبرزها:

  • الأشعة السينية لمنطقة الرقبة: تساعد في تقييم تضييق مجرى الهواء وملاحظة التغيرات في شكل القصبة الهوائية·  
  • الفحص بمنظار الحنجرة أو منظار القصبات: يستخدم في بيئة آمنة للكشف عن الالتهاب أو الانسداد داخل الحنجرة والقصبات الهوائية. 

من المهم للطبيب التأكد من أن الأعراض ليست ناتجة عن أمراض أخرى قد تُشبه الخانوق، مثل:

  • وجود جسم غريب عالق في الحنجرة أو بين الأحبال الصوتية. 
  • خراج خلف البلعوم الذي يسبب انسدادا وتورما في الجزء الخلفي من الحلق. 
  • التهاب لسان المزمار (Epiglottitis) وهو مرض خطير يتميز بارتفاع الحرارة، وصعوبة شديدة في البلع، وضعف الصوت، وزيادة إفراز اللعاب، ويعد من الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلاً بشكل سريع. 

شاهد هذا ايضا :-  الصفرا عند حديثي الولادة متى تكون خطيرة وطرق العلاج 

علاج الخانوق 

يهدف العلاج إلى فتح مجرى التنفس وتخفيف الالتهاب مع مراقبة دقيقة لحالة الطفل، خصوصا في المستشفى أو أقسام الطوارئ عند الحالات المتقدمة.

العلاج في المستشفى

  • الحفاظ على هدوء الطفل، إذ إن البكاء أو التوتر يزيد من ضيق التنفس، وهنا يلعب الأهل دورا مهما في طمأنته. 
  • مراقبة نسبة الأوكسجين في الدم باستخدام جهاز خاص يوضع على الإصبع. 
  • إجراء تحليل دوري لغازات الدم لتقييم كفاءة التنفس. 
  • توفير السوائل للجسم يكون عن طريق الفم أو من خلال الوريد، حسب وضع المريض وإذا احتاج الأمر، يعطى الأكسجين لدعمه. 
  • استنشاق دواء  الأدرينالين الذي يساهم في تقليل التورم حول الأحبال الصوتية وتحسين التنفس بسرعة. 
  • في الحالات الشديدة جدا، قد يلزم إدخال أنبوب تنفس اصطناعي عبر الحنجرة لضمان مرور الهواء إلى الرئتين. 

العلاج الدوائي 

  • تستخدم أحيانا الكورتيكوستيرويدات لتخفيف الالتهاب وتسريع الشفاء، رغم الجدل حول فعاليتها في بعض الحالات·
  • يمنع استعمال الأدوية المهدئة لأنها قد تضعف عملية التنفس·
  • لا ينصح باستخدام الأدوية الطاردة للبلغم أو المضادات الحيوية، إلا إذا ثبت وجود عدوى بكتيرية مصاحبة، لأن معظم حالات الخانوق تكون فيروسية المنشأ·

نصائح الوقاية من الخانوق

الوقاية تبدأ من العادات اليومية البسيطة، إذ يمكن تقليل احتمالية الإصابة بالمرض من خلال:

  • غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون لتقليل انتقال الفيروسات·
  • تجنب الاحتكاك المباشر بالأشخاص المصابين بأمراض تنفسية أو نزلات برد·
  • تعليم الأطفال تغطية الفم والأنف بالمنديل أو بثنية الكوع عند العطس· 

يعد الخانوق من الأمراض الشائعة بين الأطفال، لكنه غالبا ما يكون بسيط وقابل للعلاج في المنزل ومع ذلك، فإن الوعي بالأعراض الخطيرة والتدخل المبكر هما المفتاح لتجنب أي مضاعفات قد تهدد حياة الطفل·