مرض الزهايمر واحد من أكثر الأمراض العصبية غموضا، وتأثيره على حياة الناس كبير، والشيء اللافت فعلا أن النساء يعانين منه أكثر من الرجال، وغالبا بشكل أعقد، فالإحصاءات حول العالم إن أغلب المصابين بالخرف وخاصة الزهايمر هن من النساء، وهذا يجعلنا نسأل: لماذا النساء أكثر عرضة؟
هل السبب فقط العمر؟ أو الهرمونات لها دور لا نعرفه؟ أو حتى الجينات وأسلوب الحياة يزيدون الخطر؟
الموضوع ليس بسيط، وكل يوم العلم يكشف لنا تفاصيل جديدة، دماغ المرأة تمر بتغيرات فريدة في كل مرحلة عمرية، وأحيانا هذا الشيء يجعلها أكثر عرضة للزهايمر من غيرها
في هذا المقال، نحاول فهم الأسباب العلمية وراء هذه الظاهرة، وسنرى كيف تتداخل الهرمونات، والعوامل الوراثية، ودور المرأة اليومي في رفع نسبة الخطر، والهدف في النهاية هو الوقاية والدعم المبكر.
ما هو مرض الزهايمر

الزهايمر هو السبب الرئيسي للخرف، وغالبا يبدأ ببطء داخل الدماغ مع الوقت، تتراكم بروتينات على شكل لويحات أميلويد وألياف عصبية غير طبيعية، وهذا يدمر خلايا الدماغ تدريجيا ويقلص حجمه.
في أمريكا، حوالي 6·9 مليون شخص فوق سن 65 يعيشون مع الزهايمر، وأغلبهم تجاوزوا 75 سنة، عالميا الزهايمر يشكل ما بين 60% إلى 70% من حالات الخرف، من أصل أكثر من 55 مليون شخص حول العالم يعانون منه.
عادة، تظهر العلامات الأولى على شكل نسيان للأحداث أو المحادثات الأخيرة، ومع مرور الوقت وتقدم المرض، تزداد مشكلة فقدان الذاكرة سوءا، حتى أنها تعيق الشخص عن القيام بأبسط الأمور اليومية.
حتى الآن، لا يوجد علاج نهائي للزهايمر ومع تقدم الحالة، يمكن أن تظهر مضاعفات خطيرة مثل الجفاف أو سوء التغذية أو العدوى، وأحيانا هذه المضاعفات تهدد حياة المريض رغم ذلك، بعض الأدوية تخفف الأعراض أو تبطئ تدهور القدرات الذهنية، ودعم العائلة أو الخدمات المتخصصة يصنع فرقا كبيرا في حياة المرضى ومن يرعاهم، ويساعدهم على مواجهة التحديات اليومية.
لماذا يصيب مرض الزهايمر النساء أكثر من الرجال؟
النساء يصبن بالزهايمر أكثر من الرجال، وهذا يرجع لعدة أسباب متداخلة·
- أولاً، النساء غالبا يعيشون فترة أطول، ومع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بالمرض.
- بعد انقطاع الطمث، تحدث تغيرات هرمونية تؤثر بشكل واضح على الجسم والصحة، وتزيد من احتمالية الإصابة ببعض الأمراض مثل الزهايمر.
- بالإضافة إلى ذلك، هناك اختلافات بيولوجية بين دماغ المرأة تلعب دورًا في هذه الفروق.
- ولا ننسى العوامل الاجتماعية وأنماط الحياة المختلفة، فهي أيضاً تلعب دورها وتؤثر على فرص إصابة النساء بالزهايمر.
باختصار، الموضوع يجمع بين العمر، والهرمونات، والبيولوجيا، وحتى الحياة اليومية.
يمكنك الإطلاع على :- طرق النوم الصحي وتجنب الأرق إليك أهم نصائح من الأطباء
الأعراض الشائعة لمرض الزهايمر
الذاكرة
أول شيء تلاحظه في مرض الزهايمر هو فقدان الذاكرة، في البداية تظهر المشكلة بشكل بسيط: صعوبة تذكر أحداث اليوم أو تفاصيل محادثة، وبمرور الوقت تزداد حدة النسيان وتخرج أعراض جديدة، أحيانًا يلاحظ المريض هذه التغييرات بنفسه، لكن في كثير من الأحيان، يكون الأهل أو الأصدقاء أول من يلاحظ.
أحيانا ننسى أشياء من وقت لآخر، فهذا طبيعي لكن مع الزهايمر، النسيان يصبح جزءا من الحياة اليومية، فالشخص يكرر نفس الأسئلة أو العبارات، ينسى مواعيد أو أحاديث، ويضع أغراضه في أماكن غريبة، وقد يضيع حتى في أماكن يعرفها جيدًا، وينسى أسماء أشخاص أو أشياء اعتادها، وأحيانا يقف عاجزا عن إيجاد الكلمة المناسبة ليكمل جملة بسيطة.
التفكير والتركيز
التركيز يصبح صعب عند التعامل مع الحسابات أو الأرقام يرهق الذهن، وأداء مهمتين في نفس الوقت يكاد يكون مستحيلا إدارة المصاريف، دفع الفواتير، أو حتى متابعة برنامج تلفزيوني معقد تصبح مهام شاقة مع تقدم المرض، حتى الأرقام نفسها قد تبدو غامضة.
اتخاذ القرارات
الزهايمر يربك القدرة على اتخاذ قرارات منطقية قد يرتدي الشخص ملابس لا تناسب الجو، يتصرف تصرفات غريبة في المجتمع، أو يجد صعوبة في التعامل مع مشاكل يومية بسيطة مثل طعام احترق على الموقد أو التوقف فجأه أثناء القيادة.
التخطيط وإتمام المهام
حتى الأعمال اليومية البسيطة تتحول إلى تحديات إعداد وجبة، لعب لعبة، أو اتباع خطوات عمل شيء ما كلها أشياء تحتاج جهدًا وتركيزا كبيرا مع الوقت، قد ينسى الشخص حتى كيف يستحم أو يرتدي ملابسه.
المزاج والسلوك
تغيرات الدماغ تؤثر على المزاج والسلوك تلاحظ اكتئاب، فقدان الاهتمام بالأشياء المعتادة، الانسحاب من الناس، تقلب المزاج، انعدام الثقة أو حتى تصرفات عنيفة أحيانا، والنوم يصبح مضطربا، ويظهر الشرود أو الانخداع بأوهام بسيطة، والسيطرة على النفس تضعف.
المهارات المحفوظة
رغم كل هذا، بعض المهارات تبقى محفوظة لفترة أطول تجد شخصا يستمتع بالقراءة، أو يستمع للموسيقى، أو يغني، أو يرسم، أو يمارس حرفة يحبها، أو يروي ذكريات قديمة هذه الأشياء تبقى لأن أجزاء الدماغ المسؤولة عنها تتأثر في مراحل متأخرة من المرض.
إذا لاحظت هذه العلامات في نفسك أو لدى أحد تحبه، لا تتردد راجع طبيب مختص أحيانا تكون هناك أسباب أخرى قابلة للعلاج تسبب أعراضا مشابهة، فالتشخيص المبكر يفرق كثيرا.
أسباب مرض الزهايمر

حتى اليوم، ما زالت أسباب الزهايمر غير واضحة تمامًا كل ما نعرفه أن بعض البروتينات في الدماغ تخرج عن مسارها الطبيعي، فتخرب وظائف الخلايا العصبية، وتقطع الاتصال بينها، وفي النهاية تموت هذه الخلايا واحدة تلو الأخرى.
العلماء يرون أن الزهايمر لا يأتي من سبب واحد، الموضوع أعقد بكثير فهناك عوامل وراثية، أشياء في البيئة، وحتى نمط الحياة يلعب دور كبير مع مرور الوقت، في حالات نادرة جدًا أقل من 1%، السبب يكون جيني محدد، وهذا يجعل إصابة الشخص شبه مؤكدة وغالبا تبدأ الأعراض في سن مبكرة، أحيانا في منتصف العمر.
الغريب أن المرض يبدأ في الدماغ قبل أن يلاحظ الشخص أي شيء، وعندما تتضرر الخلايا العصبية المسؤولة عن الذاكرة، وبعدها ينتشر التلف لباقي أجزاء الدماغ تدريجيا، لينتهي الأمر في المراحل المتأخرة بانكماش واضح في حجم الدماغ نفسها.
فهناك بروتينين لاحظهم العلماء:
- اللويحات: بروتين بيتا-أميلويد يتجمع على شكل كتل صغيرة تعطل التواصل بين الخلايا العصبية بمرور الوقت، تتراكم هذه الكتل وتصير لويحات أميلويد، وظهورها علامة بارزة للزهايمر.
- الحبيكات العصبية الليفية : بروتينات تاو مسؤولة عن دعم الخلية العصبية ونقل المواد الغذائية داخلها في الزهايمر، تتغير هذه البروتينات وتتجمع على شكل حبيكات ليفية تعطل حركة المواد داخل الخلية، ومع الوقت تضرها بشكل كبير.
شاهد هذا ايضا :-هل يمكن علاج التهاب الجيوب الأنفية في 5 دقائق حقيقة أم خدعة؟
عوامل الخطر المرتبطة بالزهايمر
- العمر كل ما كبر الشخص، كلما زادت نسبة الخطر، خاصة بعد سن 65 لكن الزهايمر ليس نتيجة طبيعية للشيخوخة، بمعنى أنه ليس كل شخص يكبر في العمر يصاب بهذا المرض·
- التاريخ العائلي والجينات إذا كان أحد أهلك المقربين أم، أب، أو أخ مصاب بالزهايمر، أنت معرض أكثر من غيرك فهناك جينات مثل APOE-e4 ترفع الخطر، لكن وجود الجين لحاله لا يعني أنه من المؤكد أن تصاب، فبعض التغيرات الوراثية النادرة تسبب الزهايمر في سن مبكر، لكنها نادرة جدًا وتشكل أقل من 1% من الحالات.
- متلازمة داون والجنس المصابين بمتلازمة داون أكثر عرضة للزهايمر بسبب نسخة إضافية من كروموسوم 21، وهذا يسبب تراكم بروتين بيتا-أميلويد، ايضا النساء بشكل عام معرضات أكثر، لأنهم غالبا يعيشون لعمر أطول من الرجال.
- مشاكل صحية سابقة من يعانون من اختلال معرفي بسيط معرضين أكثر للإصابة بالخرف لاحقا، فإصابات الرأس خاصة بعد سن 50، يمكن أن ترفع الخطر، خصوصا إذا كانت الإصابة قوية أو تكررت أكثر من مرة، حتى فقدان السمع أو البصر، إذا لم تعالج، يزيد احتمالية الإصابة، بينما استخدام السماعات الطبية ممكن يساعد ويقلل الخطر.
- نمط الحياة وصحة القلب القلب والمخ مرتبطين بشكل كبير قلة الحركة، السمنة، التدخين (أو حتى الجلوس مع مدخنين)، ارتفاع الضغط والكوليسترول، أو السكري غير المسيطر عليه، كلها عوامل ترفع خطر الزهايمر، إذا واظبت على بالرياضة، وأكلت أكل صحي، وحافظت على وزنك وضغطك، تقلل من الخطر بشكل واضح.
- البيئة والتصرفات اليومية استنشاق هواء ملوث لفترة طويلة يؤثر على المخ ويزيد خطر الخرف الكحول، خصوصا عندما يكون بكميات كبيرة، يدمر خلايا المخ ويرفع نسبة الإصابة بالخرف المبكر، ومشاكل النوم، مثل انقطاع النفس أثناء النوم، أيضا لها دور وتزيد من احتمالية الإصابة، أما التعليم والنشاط الذهني، كل ما تعلمت أكثر وشاركت اجتماعياً تكون قادر على حماية نفسك أكثر فقلة التعليم أو العزلة الاجتماعية ترفع احتمال الزهايمر.
مضاعفات الزهايمر
مرض الزهايمر ليس فقط نسيان أو مشاكل في التفكير فعندما يتطور، يمكن أن يقلب حياة الشخص ويجعل حتى أبسط الأشياء اليومية صعبة جدًا مع الوقت، الشخص يجد نفسه غير قادر على شرح ماذا يريد أو حتى يعبر إذا كان متضايق أو موجوع.
تخيل مثلًا، صعب عليه يقول إنه تعبان أو يوضح أعراض مرض ثاني، حتى تعليمات الطبيب أحيانًا تصبح معقدة بالنسبة إليه الالتزام بالأدوية أو شرح آثارها الجانبية؟ غالبا ليس سهل عليه.
وبعد ما يتقدم المرض أكتر، الدماغ تبدأ تتأثر حتى على أمور جسدية بسيطة، مثل البلع أو التوازن، أو حتى التحكم بالمثانة والأمعاء، تلك الأمور تفتح باب لمشاكل صحية جدية، منها:
- يدخل أكل أو شراب بالغلط على الرئة، وهذا يمكن أن يسبب التهاب رئوي·
- الأصابة بالعدوى تصبح أسهل، مثل الإنفلونزا أو التهابات ثانية.
- يكون غير متزن يقع بسهولة ويتعرض لكسور.
- يظل نايم لفترات طويلة، فيصاب بقرح الفراش.
- الأكل والشرب يصبحوا تحدي، وهنا يظهر سوء التغذية والجفاف.
- مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك أو الإسهال.
بالمختصر، الزهايمر ليس مجرد مرض يصيب الذاكرة، هو مرض يؤثر على كل تفاصيل الحياة، وصراحة، من دون رعاية ودعم دائم، الأمور تصير أصعب بكثير على المصاب·








