في وسط ضغوط الحياة اليومية وتحديات الأمومة، كثير ما تغيب عن بالنا نقطة هامة جدا وهي صحة الأم النفسية، فالمرأة التي تخوض تجربة الأمومة تمر بمشاعر متقلبة وتجارب كثيرة، وحالتها النفسية ليست مجرد أمر خاص بها، بل تؤثر بشكل كبير على نمو أطفالها العاطفي والسلوكي، فالأم التي تهتم بتوازنها النفسي تكون أكثر قدرة على بناء علاقة صحية مع أطفالها لذلك، من الضروري أن نضع صحة العقل والعاطفة للأم في مقدمة الأولويات، لأنها أساس لحياة أفضل لكل العائلة.
في هذا المقال من خلال موقع bowmenplus ، نستعرض كيف يتحول العطاء إلى احتراق نفسي مع دكتورة ميسره صلاح ونشارك بعض النصائح التي تساعد الأمهات على الحفاظ على توازنها الداخلي.
كيف يتحول العطاء إلى احتراق نفسي رأي دكتورة ميسره صلاح ؟

أحيانا، تحب الأم أطفالها بعمق كبير، لكنها لا تدرك أن هذا الحب الزائد يمكن أن يتسبب لها في ضغوطات ومشاكل نفسيه فيما بعدما تكرس كل وقتها وجهدها لخدمة بيتها وأطفالها، دون أن تمنح نفسها فرصة للراحة، تبدأ تدريجيًا في فقدان نفسها.
فهي يومها كله يتلخص في تلبية احتياجات الجميع، حتى تصبح غائبة عن نفسها تماما مع مرور الوقت، يتحول هذا العطاء المستمر إلى احتراق نفسي ويجعلها غير قادرة على التواصل حتى مع أطفالها الذين كانت تبذل من أجلهم كل هذا الجهد.
تشرح الدكتورة ميسرة صلاح أن الأم تحتاج دائما أن تنظر إلى نفسها، وأن تمنح نفسها نفس القدر من العناية والراحة التي تعطيها للآخرين، فليس من الأنانية أن تطلبي الدعم والمساعدة، بل هو أمر ضروري يحميكي من التعب والانهيار، وإذا لم يكن هناك من يدعمك، جربي بعض الخطوات البسيطة: سجلي كل ما تقومين به خلال يومك، ثم انظري إليها كأنك تتابعين مشهد تخيلي بعد ذلك، اختاري مهمة واحدة فقط تفوضيها لشخص آخر، حتى لو شعرتي بأن لا أحد يستطيع القيام بها كما تفعلين أنت.
وتضيف د. ميسرة أن من المهم أن تخصصي وقت تقضيه مع أطفالك، فالأم التي تعتني بنفسها قليلا، تكون قادرة على العطاء بحب وتوازن، على عكس الأم التي تغلبها مشاعر الواجب المستمرة حتى تفقد القدرة على الاستمتاع بلحظات الحياة.
كيف تعرف أنك تعاني من الإرهاق أو الاحتراق النفسي؟
الاحتراق النفسي لا يظهر فجأة، بل يبدأ بخطوات صغيرة تخترق حياتك بهدوء، فقد تلاحظ أولا أنك تميل للعزلة، وتفضل الابتعاد عن الناس والنوم يصبح مشكلة، حتى الأشياء التي كنت تستمتع بها تفقدها، شهيتك تتغير بدون سبب واضح، والتعب يرافقك في كل لحظة، الإحباط والقلق يسيطران عليك، والمزاج يتقلب بشكل مستمر، وأحيانا تجد صعوبة في التحكم في مشاعرك.
كل مهمة جديدة تبدو وكأنها عبء ثقيل على صدرك، وتنظر للآخرين بنوع من الاستياء أو الانزعاج، حتى وقت الراحة يصبح ملئ بالشعور بالذنب، كأنك لا تستحقه مع مرور الوقت، تشعر أنك لم تعد الشخص الذي تعرفه، وكأنك غريب عن نفسك وقيمك.
لهذا، من المهم جدا أن تنتبه لهذه العلامات مبكر، التعرف عليها والتعامل معها في بدايتها قد يمنع الأمور من التدهور إلى احتراق كامل أو اكتئاب شديد.
يمكنك الإطلاع على :- أسباب تعب الجسم المستمر ومتى يجب زيارة الطبيب
نصائح بسيطة تساعد الأمهات على تجنب الاحتراق النفسي
- اعترفي أنك متعبة فلا داعي أن تخفي تعبك، لأنه أول خطوة هي التوازن في حياتك.
- اطلبي المساعدة ليس بأمر سئ أن تجدي شخص يساعدك في المسؤوليات.
- شاركي مشاعرك الحديث مع شخص موثوق به يؤثر على نفسيتك كثيرا.
- حددي حدودك عندما تشعري إن هذا الشئ أكبر من طاقتك، قولي “لا”.
- ابتعدي عن الاشخاص السلبيين اختاري أن تكوني حوالي أشخاص إيجابيين يعطوك طاقة ليس تعب.
- أمنحي وقت لنفسك تفعلي أشياء تحبينها حتى لو لفترة قصيرة يومياً.
- لا تقارني نفسك بغيرك.
- أوقفي صوت النقد الداخلي، وفكري إنك أم رائعة تعطي أفضل ما عندك.
- لا تجهدي نفسك أكثر من اللازم.
تذكري دائما أن راحتك وسعادتك ليست رفاهية، فهي التي تجعلك قادرة على العطاء أكثر.








