كيف نحكي للطفل عن الموت دون أن نشعره بالخوف  | cms.bowmenplus.com

كيف نحكي للطفل عن الموت دون أن نشعره بالخوف 

كيف نحكي للطفل عن الموت، فالفقد شيء لا يمكن الهروب منه في حياتنا، لكن عندما يأتي على الأطفال الصغار، الموضوع يكن أصعب وأشد ألما الأطفال، رغم بساطتهم وبراءتهم، يشعرون بالحزن ويطرحون نفس الأسئلة اللي تشغل بال الكبار، لكن بطريقتهم الخاصة وبفهمهم البسيط للموت، وقد يكون الفقد لشخص عزيز أو حتى لحيوان صغير كانوا يحبونه، وهنا يحتاجون لأجواء مليئة بالحب والصدق والراحة حتى يكونوا قادرين على أن يمروا بهاللحظة بدون خوف أو حيرة.

بهذا المقال، سنتحدث عن كيف يمكن للأهل أن يتعاملوا مع موضوع الموت مع الأطفال بطريقة صريحة، بدون ما يشعرهم بالخوف أو يزيدوا من قلقهم.

كيف نخبر الطفل بوفاة والده مع دكتور هشام عبد القادر؟ 

الدكتور هشام عبد القادر يتحدث عن موضوع حساس بشكل كبير، وهو كيف نخبر الطفل بوفاة والده ليلفت نظرنا إلى نقطة مهمة:

فهم الأطفال للموت مختلف تماما عن فهمنا نحن الكبار، فالطفل لا يدرك الموت كشيء نهائي، لا رجوع منه لذلك، الطريقة التي نتعامل بها مع الموضوع مهمة جدًا، كثير من الأهالي يحاولون يخففوا على الطفل الألم بكلام مثل إن بابا سافر، فهم يعتقدون أنهم يحميهم من الحزن، لكن في الحقيقة هذا قد يربك الطفل أكثر، فالمشاعر عند الأطفال تكون مختلطة، وهم بحاجة إلى الصراحة وتفهم أكثر مما نعتقد.

الدكتور هشام يلفت انتباهنا إلى أننا غالبا ما نخطئ عندما نستهين بذكاء الطفل، فهو ليس غبيا أو تفكيره بسيط كما نعتقد في الواقع، الطفل يمتلك قدرة مميزة على الفهم، ويحب الاستكشاف، فيلاحظ أشياء كثيرة حوله حتى إذا لم ننتبه لها عندما نكذب عليه، نفقد ثقته بنا ومع الوقت يبدأ يشك في أي شئ نقوله، وهذا الشيء يمكن أن يخلخل نظرته للعالم من حوله لذلك الحل ليس إننا نخفي عنهم الحقيقة بل نكون صادقين معه وبأسلوب بسيط يناسب عمره، فيمكن الأم أو أي شخص يخبره يقول له بهدوء” بابا توفى، وأصبح غير متواجد معنا لكن هنفضل نحبه”.

الرسالة التي يريد الدكتور هشام إيصالها هي أن التربية الحقيقية لا تقوم على حماية الطفل من الحزن، بل على تعليمه كيف يفهمه ويتعامل معه فحين نكون صادقين معه، نمنحه فرصة لتكوين وعي صحي ومتزن، يجعله يدرك أن الموت جزء طبيعي من الحياة، لا لغز غامض ولا حكاية خيالية، بل حقيقة إنسانية يمكن مواجهتها بالحب والطمأنينة والإيمان. 

يمكنك الإطلاع على :- مرض السكري: دليل شامل بالمضاعفات والأعراض

كيف نحكي للطفل عن الموت بطريقة صادقة وداعمة

التحدث مع الأطفال عن الموت ليس أمرا سهلا، لكنه خطوة ضرورية لمساعدتهم على فهم الحياة والتعامل مع مشاعر الفقد، فالأطفال يشعرون بالحزن مثل الكبار، لكنهم بحاجة إلى كلمات واضحة وحنونة تساعدهم على استيعاب ما يجري دون خوف أو ارتباك·

تحدث بصراحة وهدوء

ابدأ بالحديث معهم بطريقة بسيطة ومباشرة، وابتعد عن الغموض أو المبالغة مستخدما لغة تتناسب مع عمر الطفل وفهمه، وتجنب التعابير الملطفة مثل سافر أو نام، لأنها قد تجعل الطفل يظن أن الشخص سيعود لاحقا فالكلمات الواضحة تمنحه الأمان والفهم الحقيقي للواقع·

اختر اللحظة المناسبة

ابحث عن وقت هادئ ومكان يشعر فيه الطفل بالأمان تحدث بصوتج حنونة، وحافظ على التواصل البصري، وكن قريب منه جسدي ومعنوي، فحاول أن تترك له المجال لقيادة الحوار، اسأله: ماذا تعتقد أنه يحدث عندما يموت أحدهم؟

استمع جيدا لإجابته، وامنحه فقط القدر اللازم من المعلومات دون إغراقه بالتفاصيل التي قد تربكه. 

شاركه الوداع بطريقته

قد يساعد إشراك الطفل في طقوس الوداع، مثل حضور الجنازة أو كتابة رسالة للفقيد، في تخفيف مشاعر الحزن، لكن من المهم أن يكون ذلك اختياريا، فكل طفل يعبر عن حزنه بطريقته الخاصة، وقبل المشاركة اشرح له ما سيحدث ومن سيكون حاضرًا، حتى لا يفاجأ أو يشعر بالخوف·

اقبل مشاعره 

الحزن، الغضب، الخوف، وحتى الصمت كلها مشاعر طبيعية، لا تخف من إظهار مشاعرك أمام طفلك، فحين يراك تبكي أو تتألم، يتعلم أن الحزن ليس ضعفا بل جزء من الحب، وشجعه على التعبير عن مشاعره بالكلام أو الرسم أو كتابة رسالة لمن فقده·

امنحه الوقت

قد يطرح الطفل نفس السؤال مرارا، أو يحتاج إلى وقت طويل ليدرك معنى الموت، تحل بالصبر، وكن حاضرا معه دون ضغط، فيمكنك مساعدته في إيجاد طرق للتذكر، كصورة، أو شيء مميز يربطه بالشخص الراحل. 

اطلب المساعدة عند الحاجة

إذا لاحظت تغيرات حادة في سلوك طفلك  مثل الانعزال، أو الغضب الزائد، أو اضطراب النوم والطعام، فقد يكون من المفيد استشارة مختص نفسي لمساعدته في تجاوز التجربة. 

الحزن لا يخص الطفل وحده فلك أنت أيضا نصيب من الألم، فاحرص على الراحة وتحدث عما تشعر به، واطلب الدعم إذا احتجت إليه، فكلما كنت متماسكا ومتفهم لمشاعرك، استطعت أن تكون السند الذي يحتاجه طفلك في هذه المرحلة الحساسة. 

عندما يفقد الطفل شخصا عزيزا، يكون في حالة حساسة جدا يحتاج فيها إلى دفء وحب يفهم مشاعره ويحتويها، وهنا يأتي دورك، لتكون له الملجأ الآمن الذي يشعره بالراحة والطمأنينة، يمكنك أن تبدأ بأن تكون حضنك الدافئ وثباتك في كل لحظة، دع طفلك يعرف أنك موجود بجانبه، لا تتراجع عن دعمه سواء كنت والدا أو قريب أو أي شخص يعتني به، وجودك المستمر يمنحه شعورا بالاستقرار ويقلل من خوفه وقلقه.