كيف تؤثر السنوات الخمس الأولى على الصحة النفسية للطفل؟ | cms.bowmenplus.com

كيف تؤثر السنوات الخمس الأولى على الصحة النفسية للطفل؟

من أول ابتسامة وأول خطوات، يمر طفلك بعدة مراحل مهمة خلال الطفولة، حيث يبدأ في اكتشاف المشاعر والتفاعل مع العالم من حوله، هذه الفترة هي الأهم للنمو والتعلم، وتشكل فرصة ذهبية لدعم الصحة النفسية للطفل وبناء أساس قوي لعقله وعواطفه في المستقبل·

دكتورة عائشة حسن مستشارة سلوكية وتربوية كيفية تربية طفل سليم نفسيا؟

يمكنك مشاهدة الفيديو 

الدكتورة عائشة حسن، مستشارة سلوكية وتربوية، تؤكد أن السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل هي الأهم لتكوين الصحة النفسية للطفل، العلاقة بين الأم وطفلها في هذه الفترة تعكس كثيرًا صحته النفسية المستقبلية·

إذا مرت هذه السنوات بسلام، ينمو الطفل بشكل صحي، أما في حال تعرضه لمشاكل مثل الطلاق، الصراعات، الضرب، أو الإساءة، فإن مشاعره وأحاسيسه تكبت في العقل اللاواعي وهذا الكبت لا يختفي، بل يظهر لاحقا في مرحلة الشباب أو الرشد على شكل ردود أفعال غير طبيعية، كالكوابيس أو العصبية المفرطة، وحتى صعوبة التعبير عن النفس·

الرسالة الأساسية: القرارات المستمرة، الانتقادات، والصراعات الأسرية بدون دعم عاطفي صحي، تؤثر على الطفل بشكل طويل المدى لتنشئة طفل سليم نفسيا، يحتاج إلى علاقة صحية قائمة على الحب، التفهم، والاحتواء، بعيدًا عن الصراخ أو الإهمال·

نمو طفلك ودعم الصحة النفسية للطفل

الأطفال الصغار

قضاء وقت ممتع مع طفلك يعزز العلاقة بينكما ويطلق هرمونات طبيعية تقوي الروابط وتحسن الصحة النفسية للطفل العب معه، احتضنه، تحدث إليه وغني له استجب للأصوات التي يصدرها ليبدأ في فهم اللغة والتواصل تدريجيا·

الأطفال في سن المشي

مع ازدياد الحركة، يزداد فضول طفلك لاكتشاف العالم، شجعه على اللعب والتعلم، واقرأ له يوميا إن أمكن، استخدم الألعاب التي تنمي حبه للاستكشاف وساعده على تسمية الأشياء البسيطة حوله، ولا تنسى اكتشاف المحيط الخارجي معه لتوسيع مداركه وتعزيز الصحة النفسية للطفل·

الأطفال قبل سن المدرسة

مع نمو الاستقلالية وزيادة الفضول، يسعى طفلك للتعلم والتفاعل مع الآخرين، شجعه على اللعب مع أقرانه، واطلب منه المساعدة في مهام منزلية بسيطة، وأرشد خطواته لحل المشكلات البسيطة، ضع حدودًا واضحة وتوقعات معقولة، وامنحه خيارات واضحة في الطعام والملابس واللعب، لتعزيز قدرته على اتخاذ القرارات وفهم العالم من حوله، ودعم الصحة النفسية للطفل بشكل متوازن.

يمكنك الإطلاع على:ـ واقعة مدرسة النيل تعيد ملف التحرش بالأطفال في مصر إلى الواجهة

ما الذي ينبغي الانتباه له لدعم الصحة النفسية للطفل

الأطفال الصغار يتعلمون كيفية التعبير عن أنفسهم وإدارة المشاعر الكبيرة، وهذا أحيانا يسبب غضبا أو إرهاقا نفسيا عندما لا يستطيعون التعبير عن احتياجاتهم في هذه اللحظات، يحتاج الطفل إلى رعاية واهتمام من شخص بالغ يحبه لمساعدته على تهدئة مشاعره والتعامل معها بشكل صحي.

تجنب:

  • أي شكل من العنف، سواء الصراخ أو الضرب، لأن البيئة السلبية تسبب إجهادا نفسيا ضارا ويؤثر على نمو الطفل وتطوره على المدى الطويل.
  • الجدال المستمر بين الوالدين أو المحيطين بالطفل، لأنه يزيد التوتر ويجعل الطفل يشعر بالعجز والضعف.
  • الإهمال، فالطفل يحتاج إلى الحب والاهتمام المستمر لضمان نموه الصحي.

اعتني بنفسك أيضا:

كونك والد أو والدة يعني المرور بمشاعر متعددة مثل الفرح، الإحباط، الإرهاق، والتوتر خصص وقتا لإدارة إجهادك النفسي، واطلب الدعم عند الحاجة· 

احرص على النوم الكافي، تناول طعام صحي، وممارسة النشاط البدني، وامنح نفسك بعض الوقت للراحة، وتذكر أن رعاية نفسك تساعدك على دعم الصحة النفسية للطفل بشكل أفضل·

علاقة الطفل مع الأشخاص من حوله

يستطيع الرضع والأطفال الصغار تكوين روابط عاطفية مع عدة أشخاص حولهم، لكن عادة تكون العلاقة أقوى مع من يقضي معهم معظم الوقت، سواء الأم، الأب، الجد، أو أي شخص قريب·

يمكنك ملاحظة قوة هذه العلاقة من خلال سلوك الطفل، مثل:

  • اللجوء لهذا الشخص عند الشعور بالألم أو الخوف أو الحاجة للمساعدة.
  • إظهار المودة والحنان تجاهه.
  • استقبال الشخص بفرحة كبيرة، والتأثر عند فراقه.
  • التفاعل البصري المستمر معه حتى أثناء اللعب.
  • شعور الطفل بالراحة والأمان أثناء تواجده بجواره.

العلاقات الأولى التي تبنيها مع طفلك لها تأثير كبير على صحته النفسية وشعوره بالطمأنينة والثقة. 

شاهد هذا أيضاً:ـ توعية الأطفال ضد التحرش نصائح ذهبية بدون خوف أو قلق

أهمية تعزيز الصحة العقلية للطفل

الصحة العقلية للطفل تلعب دورا أساسيا في كيفية تفكيره ومشاعره وتصرفاته، وهي بنفس أهمية العناية بجسده، على الأهل أن يكونوا حريصين على ما يقولونه ويفعلونه أمام أطفالهم، وأن يوفروا لهم جوا هادئا ومستقرا في البيت·

إذا شعرت بأي قلق بشأن نفسية طفلك، من الأفضل استشارة طبيب الأسرة ليقدم لك النصيحة والدعم المناسب· 

هناك علامات قد تشير إلى وجود مشاكل في الصحة النفسية للطفل، مثل الصعوبات المتعلقة بالعلاقات الأسرية، خصوصا مع الأب·

تحديات تتعلق بالآباء

تعرض الوالدين للاعتداء في طفولتهم·

إصابة أحدهما أو كلاهما بمرض نفسي، مثل الاكتئاب بعد الولادة·

إدمان المخدرات أو الكحول·

مشاكل في العلاقة الزوجية أو العنف بين الوالدين·

نقص الدعم الاجتماعي من الأصدقاء أو العائلة·

الزواج في سن مبكرة أو تجربة ولادة صعبة ومخيفة·

تحديات تتعلق بالطفل نفسه

مشاكل في النوم أو التغذية·

التعرض للأذى أو الأشخاص الغرباء·

ضعف الرابطة مع الوالدين·

الوعي بهذه العوامل يساعد على التدخل المبكر، وحماية الطفل وتعزيز نموه العقلي والعاطفي بطريقة صحية وآمنة·

ما هي علامات وجود مشكلة نفسية عند الطفل ؟

أحيانًا، الطفل لا يستطيع التعبير عن ما بداخله بالكلام، لكن هناك علامات بسيطة يمكن الأهل أن يلاحظوها وتدلهم إذا الطفل يعاني من مشكلة نفسية· مثلاً، 

إذا رفض إنه حد يشيله أو يحتضنه· 

أو إذا  كان يواجه صعوبة في التركيز عند اللعب أو حتى في الأشياء البسيطة اليومية·

 إذا كان نومه غير مستقر· 

بيبكي بسرعة عندما يتضايق، أو ردود أفعاله مش مناسبة مع المواقف العادية·

شعور الطفل بالضيق لفترات طويلة·

تجنب التواصل البصري مع الآخرين·

قلة التفاعل مع المحيطين·

فقدان القدرة على اللعب أو إصدار أصوات طبيعية مثل الهمهمة·

ظهور عادات سلبية مثل قضم الأظافر، مص الإبهام، أو نتف الشعر·

تراجع بعض المهارات التي كان يقوم بها سابقا·

التأخر اللغوي عن المتوقع لعمره· 

كيفية دعم الصحة النفسية للطفل وحمايته

يجب أن نظهر حبنا وحنانا للطفل بشكل مستمر. 

مدح الطفل عند قيامه بشيء جيد.

من المهم أن نحترم مشاعره ونفهمها بدون رفض.

البيت يجب أن يكون مكان آمن ملئ بطاقة إيجابية حتى يشعر بالراحة. 

ننتبه أيضا للمحتوى الذي يستمع إليه سواء على التلفزيون أو النت أو الألعاب. 

يجب أن نبتعد عن الكلام عن مشاكل البيت، مثل المشاكل بين الزوجين أو الأمور المالية، أمام الطفل. 

والأهم نخصص وقت نلعب ونتفاعل معاه ونقضي معاه لحظات ممتعة.

اتباع هذه الخطوات يساعد على تعزيز الصحة النفسية للطفل وتنمية قدراته العاطفية والاجتماعية بطريقة صحية ومستقرة·